تحيةٌ لروحكِ، أمل نادر،.سيحتضنك اليوم ثرى وطنك الثاني، أنت الصحافية المتميزة،الإنسانة الجميلة الروح، الراقية في أخلاقك وحرصك الدائم على أعلى معايير المهنية والمناقبية الصحفية. كنتِ الباحثة والأستاذة الفذة، والأم العطوف. رحلتِ باكرا يا أمل، سنشتاق إليك يا صديقتي.نودعك اليوم وأنت في قلوبنا دائما زنبقة الصباح الندية.
تستعيد نايلة الصليبي في" النشرة الرقمية" اللقاء مع أمل نادر، الصحافية والأستاذة الجامعية والباحثة في علوم الإعلام حول مفهوم البروباغندا ، في زمن الحروب وتكنولوجيا المعلومات.
البروباغندا أخبار أحادية الاتجاه، مضللة
تعني كلمة بروباغندا، في مخيلتنا الشعبية كبشر متصلين، ما يمكن أن نميزه كأخبار أحادية الاتجاه، مضللة، التي تنتشر مع تعدد وسائل التواصل وبروز المنصات الاجتماعية. حيث يكاد يصبح الوصول إلى المعلومة الصحيحة، عملية شبه مستحيلة في ظل استخدام كل وسائل التكنولوجيا حتى الذكاء الاصطناعي لنشر ما نسميه الدعاية السياسية أو البروباغندا؛ وهي المعلومات الموجهة الأحادية المنظور بواسطة توجيه مجموعة مركزة من الرسائل بهدف التأثير على آراء أو سلوك أكبر عدد من الأشخاص.
في العودة لأصل تعبير "بروباغندا" هي كلمة جاءت من اللاتينية القديمة "Congregatio de Propaganda Fide " أي "مجمع نشر الإيمان"، الذي أسسه البابا غريغوري الخامس عشر في عام 1622. مجمع مؤلف من لجنة من الكرادلة المسؤولين عن مراقبة انتشار المسيحية من قبل المبشرين المرسلين إلى البلدان للتبشير.
البروباغندا أو الدعاية السياسية في زمن الحروب والأزمات
عُرفت البروباغندا السياسية في الحضارات القديمة عند الإغريق والرومان من طريق الأساطير والخطب والمنشورات الدعائية، ولكن أيضًا بواسطة الأعمال الفنية الأشعار النقدية والمسرح والأيقونات. مرورًا بعصر الملكة فيكتوريا في حربها ضد إسبانيا و السخرية من أسطول المملكة الإسبانية الذي "لا يقهر"، والإمبراطور نابوليون الأول للاستيلاء على السلطة ومن ثم توطيدها. وبعد لتبرير حمالته العسكرية.
استخدمت البروباغندا السياسية في التاريخ الحديث بشكل واسع خلال الحروب والأزمات السياسية.و من الصعب تحديد شخصية معينة كمؤسس للدعاية السياسية في العصر الحديث، لأنها نشأت كنتيجة للتطورات التكنولوجية والاجتماعية والسياسية. ولكن يمكن القول إن العديد من الشخصيات البارزة في القرن العشرين، مثل جوزيف غوبلز وجورج كريل، لعبوا دورًا هامًا في تطوير واستخدام الدعاية السياسية
في الحرب العالمية الأولى، كان جورج كريل يشغل منصب رئيس لجنة الولايات المتحدة الأمريكية للمعلومات التي أنشأها الرئيس وودرو ويلسون عام 1917خلال الحرب العالمية الأولى، قاد جورج كريل حملة إعلامية من أجل الحصول على موافقة الشعب الأمريكي وتأييدهم لخوض الحرب.
وفيما كان دور جوزف غوبلز مؤثرًا في استخدام تقنيات الدعاية لاستيلاء أدولف هتلر على السلطة. وكانت الحرب العالمية الثانية مسرحًا للدعاية المستمرة، استخدم فيها النازيون البروباغندا كسلاح حرب ووضع فيها جوزف غوبلز الأسس الحديثة للدعاية السياسية عبر استخدام التكنولوجيا ووسائل الإعلام. التي استخدمت أيضا وبشكل كبير من قبل الحلفاء.
كذلك كان بينيتو موسوليني من رواد البروباغندا السياسية الذي فهم أهميتها منذ عشرينيات القرن الماضي، من خلال مساهماته الخاصة في صحيفة" Il Popolo d’Italia" ؛ و بعد أنشأ Minculpop أي وزارة الثقافة الشعبية، التي كانت بمثابة أداة دعائية منذ عام 1925.
كما اشتهر النظام الشيوعي السوفيتي بإتقان أدوات البروباغندا وكان رائدا في استخدام التكنولوجيا لنشر الإيديولوجية الشيوعية وتوطيد حكمه.
بروباغندا العصر الحديث
في التاريخ القريب في القرن الحادي والعشرين من أشهر عمليات الدعاية السياسية، عندما قرر الرئيس الأميركي جورج بوش الابن غزو العراق عام 2003، قدم خطاباً للشعب الأميركي لإعلان ما سماها "الحرب على العراق" وقد اعتمد جورج بوش الابن في دعايته السياسية على تقديم العراق كدولة تشكل تهديداً للأمن الدولي، وأنه يمتلك أسلحة دمار شامل، وأنه يدعم الإرهاب، وأنه ينتهك حقوق الإنسان.
وصولا إلى حاضرنا اليوم مع تطور تكنولوجيا المعلومات وانتشار المنصات الاجتماعية، وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي رأينا كيف استخدمت هذه الأدوات لنشر المعلومات المضللة لضرب الديمقراطيات وزرع الشقاق في المجتمعات. وكيف استخدمت في حرب روسيا على أوكرانيا.
وبعد كثفت عمليات الدعاية السياسية بشكل كبير في حرب إسرائيل على غزة بين حماس وإسرائيل، حيث تقوم هذه الأخيرة بأكبرعملية بروباغندا يمكن أن نشهدها في العشرية الثالثة من القرن الحادي والعشرين.
لفهم ما هي البروباغندا وأهدافها وآليتها تستضيف نايلة الصليبي في "النشرة الرقمية" أمل نادر، الصحافية والأستاذة الجامعية والباحثة في علوم الإعلام.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على منصة أبل
للتواصل مع #نايلةالصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية على لينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي